الثعلبي
217
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
ياأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيّاً * ياأَبَتِ إِنِّىأَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِى ياإِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِى مَلِيّاً * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيإِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّى عَسَىأَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً * وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاَْيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً * وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَواةِ وَالزَّكَواةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً ) * ) 2 " * ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً ) * ) مؤمناً موقناً صدوقاً " * ( نَبِيّاً ) * ) رسولاً رفيعاً " * ( إِذْ قَالَ لأَبِيهِ ) * ) آزر وهو يعبد الأوثان " * ( لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ ) * ) صوتاً " * ( وَلاَ يُبْصِرُ ) * ) شيئاً " * ( وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ ) * ) لا ينفعك ولا يكفيك " * ( شَيْئاً ) * ) يعني الأصنام " * ( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ ) * ) والبيان بعد الموت وأنّ من غيره عذّبه " * ( مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي ) * ) على ديني " * ( أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ) * ) مستوياً . " * ( يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ) * ) لا تطعه ، لم تصل ، له ولم تصم وإنّ من أطاع شيئاً فقد عبده " * ( إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمانِ عَصِيّاً ) * ) عاصياً عاتياً ، وكان بمعنى الحال أي هو ، وقيل بمعنى : صار . " * ( يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ ) * ) أعلم " * ( أَنْ يَمَسَّكَ ) * ) يصيبك " * ( عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمنِ ) * ) لقوله : " * ( إلاّ أنْ يخافا ) * ) وقوله " * ( فإنْ خِفْتُمْ ألاّ يُقِيمَا ) * ) وقيل : معناه إنّي أخاف أن ينزل عليك عذاباً في الدنيا " * ( فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ) * ) قريناً في النار ، فقال له أبوه مجيباً له " * ( أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ ) * ) تارك عبادتهم وزاهد فيهم " * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ) * ) لئن لم تسكت وترجع عن مقالتك " * ( لأرْجُمَنَّكَ ) * ) قال الضحاك ومقاتل والكلبي : لأشتمنّك ، وقال ابن عباس : لأضربنّك ، وقيل لأُظهرنّ أمرك " * ( وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً ) * ) قال الحسن وقتادة وعطاء : سالماً ، وقال ابن عباس : واعتزلني سالم العرض لا يصيبنّك منّي معرّة ، وقال الكلبي : اتركني واجتنبني طويلاً فلا تكلّمني ، وقال سعيد بن جبير : دهراً ، وقال مجاهد وعكرمة : حيناً ، وأصل الحرف المكث ، ومنه يقال : تملّيت حيناً ، والملوان الليل والنهار . * ( قال إبراهيم ) * * ( سَلاَمٌ عَلَيْكَ ) * ) أي سلمت منيّ لا أصيبك بمكروه " * ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) * ) قال ابن عباس ومقاتل : لطيفاً رحيماً ، وقيل : بارّاً ، وقال مجاهد : عوّده إلاجابة ، وقال الكلبي : عالماً يستجيب لي إذا دعوته .